الواقدي ( رواية ابن أعثم الكوفي )
101
كتاب الردة ( مع نبذة من فتوح العراق وذكر المثنى بن حارثة الشيباني )
6 - بأنّ إله الناس ربّي وأنّني * ذليل وأنّ الدين دين محمّد 7 - وإلا فما بالشّام والروم مهرب [ 1 ] * من الله في يومي يقينا وفي غدي [ 2 ] 8 - وما كنت إلا مشركا ومنافقا * ولست بنصراني ولا متهوّد 9 - ولكن رمى إبليس قلبي بفتنة * ظللت [ 3 ] بها أشقى وأخلفت موعدي قال : فلما انتهى شعره إلى أبي بكر رضي الله عنه ، وقرئ عليه ، رقّ أبو بكر له رقة [ 4 ] شديدة ، وعلم أنه ندم على ما كان منه . قال : وجعل طليحة بن خويلد يقدم في الرجوع إلى دار الإسلام ويؤخر ، إلى أن توفي أبو بكر [ 5 ] واستخلف عمر رضي الله عنهما ، فقدم عليه طليحة مسلما تائبا ، فلما رآه عمر قطب في وجهه ، ثم قال : « يا طليحة ، كيف ترجو النجاة من النار وقتلت ثابت بن أرقم الأنصاري ، وعكاشة بن محصن الأسدي » [ 6 ] ، وقال طليحة : « يا أمير المؤمنين ذلكما [ 7 ] رجلان أكرمهما الله بالجنة / وساق إليهما [ 17 أ ] الشهادة على يدي ولم يقتلني بأيديهما فأكون في النار » . قال : فأعجب عمر بمقالته فقرّبه وأدناه ، وأقام طليحة عنده إلى أن تحركت الفرس بعد ذلك ، فوجّه
--> [ 1 ] في الأصل : ( مهربا ) . [ 2 ] في الأصل : ( وفد غد ) . [ 3 ] في الأصل : ( ضللت ) . [ 4 ] في الأصل : ( رقبة ) . [ 5 ] في الطبري 3 / 261 : إنه بعد أن أسلم وأسلمت أسد وغطفان وعامر ( خرج إلى مكة معتمرا في إمارة أبي بكر ، ومر بجنبات المدينة ، فقيل لأبي بكر : هذا طليحة ، فقال : ما أصنع به ، خلوا عنه ، فقد هداه الله للإسلام . ومضى طليحة نحو مكة فقضى عمرته ، ثم أتى عمر إلى البيعة حين استخلف ، فقال له عمر : أنت قاتل عكاشة وثابت ، والله لا أحبك أبدا ، فقال : يا أمير المؤمنين ما تهمّ من رجلين أكرمهما الله بيدي ولم يهني بأيديهما ، فبايعه عمر ثم قال له : يا خدع ، ما بقي من كهانتك ، قال : نفخة أو نفختان بالكير ، ثم رجع إلى دار قومه فأقام بها حتى خرج إلى العراق ) . [ 6 ] في الأصل : ( الأزدي ) وصوابه : الأسدي . [ 7 ] في الأصل : ( ذلك ) .